الشيخ حسن المصطفوي

123

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

طامنت منه : سكَّنت . مفر ( 1 ) - الطمأنينة والاطمينان : السكون بعد الانزعاج - ولتطمئن به قلوبكم . يا أيّتها النفس المطمئنّة : وهي أن لا تصير أمّارة بالسوء . التهذيب 13 / 377 - طمن : قال الليث : اطمأنّ قلبه إذا سكن ، وقيل في تفسير - يا أيّتها النفس المطمئنّة : هي الَّتى قد اطمأنّت بالايمان وأخبتت لربّها . وقوله - ولكن ليطمئنَّ قلبي : أي ليسكن إلى المعاينة بعد الايمان بالغيب . والاسم الطمأنينة . ويقال طامن ظهره إذا حناه ، بغير همز ، لأنّ الهمزة الَّتى حلَّت في اطمأنّ إنّما حلَّت فيها حذار الجمع بين الساكنين . ومنهم من يقول : طأمن بالهمزة . لسا ( 2 ) - طمن : طأمن الشيء : سكَّنه . والطمأنينة : السكون ، واطمأنّ الرجل اطمئنانا وطمأنينة : أي سكن . ذهب سيبويه إلى أنّ اطمأنّ مقلوب وأنّ أصله من طأمن ، وخالفه أبو عمرو فرأى ضدّ ذلك . وحجّة سيبويه : أن طأمن غير ذي زيادة ، واطمأنّ ذو زيادة ، والزيادة إذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوهن لذلك ، وذلك إذا لحقها ضرب من الضعف أسرع إليها ضعف آخر ، وطمن غير مستعمل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو سكون بعد اضطراب ، أي رفع الاضطراب واستقرار حالة السكون ، مادّيّا أو معنويّا . فالاطمينان المادّىّ : كما في : * ( ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ا للهِ فَأَذاقَهَا ا للهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ) * - 16 / 112 فالقرية : مجموع محلّ فيها عمارة وزراعة وجمع من الناس مع وسائل تعيّشهم . والاطمينان فيها إنّما يحصل بنظم أمورهم وتهيّؤ أسباب حياتهم وعيشهم وجريان برنامج العدالة بينهم . بحيث لا يرى فيها اضطراب واختلال من جوع أو خوف أو ظلم أو فساد أو عصيان . والاطمينان المعنوىّ : كما في :

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .